المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٣ - المطلب الثاني في رثاء الميت بالقريض
المطلب الثاني
في رثاء الميّت بالقريض
ويظهر من القسطلاني في شرح [ صحيح ] البخاري [١] انّ الجماعة يفصّلون القول فيه ، فيحرمون ما اشتمل منه على مدح الميّت وذكر محاسنه ، الباعث على تحريك الحزن وتهييج اللوعة ، ويبيحون ما عدا ذلك ، والحقّ اباحته مطلقاً ، إذ لا دليل هنا يعدل بنا عن مقتضى الأصل ، والنواهي التي يزعمونها انّما يستفاد منها الكراهة في موارد مخصوصة على انّها غير صحيح بلا ارتياب.
وقد رثى آدم عليهالسلام ولده هابيل ، واستمرت على ذلك ذرّيّته إلى يومنا هذا بلا نكير. [٢]
وأقرّ رسول الله صلىاللهعليهوآله أصحابه عليه مع اكثارهم من تهييج الحزن به ، وتفنّنهم بمدائح الموتى فيه ، وتلك مراثيهم منتشرة في كتب الأخبار ،
[١] ارشاد الساري ٣ : ٢٩٨ ( باب رثاء النبي سعد بن خولى ). [٢] قال الطبي في تاريخه ( ١ : ٣٧ ) ما لفظه :
وذكر انّ قابيل لمّا قتل أخاه هابيل بكاه آدم فقال فيما حدّثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي إسحاق الهمداني قال : قال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه : لمّا قتل ابن آدم أخاه بكاه آدم فقال :
| تغيّرت البلاد ومَن عليها |
| فلون الأرض مغبّر قبيح |
| تغيّر كل ذي طعم ولون |
| وقلّ بشاشة الوجه المليح |